ابن أبي الحديد
84
شرح نهج البلاغة
ووقيعتك فيه ، وعداوتك يوم الدار عليه ، تطعن بمشاقصك ( 1 ) فيما بين أحشائه وأوداجه ، ومع هذا فإني أكره قتلك ، ولا أحب أن أتولى ذلك منك ، ولن يسلمك الله من النقمة أين كنت أبدا ، فتنح وانج بنفسك . والسلام . قال : فطوى محمد بن أبي بكر كتابيهما ، وبعث بهما إلى علي عليه السلام ، وكتب إليه : أما بعد ، يا أمير المؤمنين ، فإن العاصي ابن العاص ، قد نزل أداني مصر واجتمع إليه من أهل البلد من كان يرى رأيهم ، وهو في جيش جرار ، وقد رأيت ممن قبلي بعض الفشل ، فإن كان لك في أرض مصر حاجة فامددني بالأموال والرجال ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال : فكتب إليه على : أما بعد ، فقد أتاني رسولك بكتابك ، تذكر أن ابن العاص ، قد نزل في جيش جرار ، وأن من كان على مثل رأيه قد خرج إليه . وخروج من كان يرى رأيه خير لك من إقامته عندك ، وذكرت أنك قد رأيت ممن قبلك فشلا ، فلا تفشل وإن فشلوا ، حصن قريتك ، واضمم إليك شيعتك ، وأذك الحرس في عسكرك ، واندب إلى القوم كنانة ابن بشر ، المعروف بالنصيحة والتجربة والبأس ، وأنا نادب إليك الناس على الصعب والذلول . فاصبر لعدوك وامض على بصيرتك ، وقاتلهم على نيتك ، وجاهدهم محتسبا لله سبحانه ، وإن كانت فئتك أقل الفئتين ، فإن الله تعالى يعين القليل ويخذل الكثير . وقد قرأت كتابي الفاجرين المتحابين على المعصية ، والمتلائمين على الضلالة ، والمرتشيين على الحكومة ، والمتكبرين على أهل الدين ، الذين استمتعوا بخلاقهم ، كما استمتع الذين من
--> ( 1 ) المشاقص : جمع مشقص ، وهو النصل العريض .